شكيب أرسلان

353

الرحلة الحجازية ( الارتسامات اللطاف في خاطر الحاج إلى أقدس مطاف )

من ينبع أخضر ، وأخبرني من طاف في شعابه أنّ فيه مياها كثيرة وأشجارا ، ومن رضوى يقطع حجر المسنّ ، ويحمل إلى الدنيا كلها ، قال النبي صلى اللّه عليه وسلم : « رضوى رضي اللّه عنه ، وقدس قدسه اللّه » ( قدس بضم فسكون جبل بتلك الناحية ) و « أحد يحّبنا ونحبّه » « 1 » . قلت : وحدّثنا من يعرفون رضوى أنه مصيف كأحسن ما يوجد من مصايف الشام ماء وهواء ، وهو على مقربة من المدينة ، ومن ينبع ، وعلى ليلتين من البحر ، فلا يلزم لرضوى إلا تعبيد طريق تسير عليها السيارات ، ليعمر ، وتسكنه النّاس وتقصده في أيام القيظ . وقال الهمداني ( 267 ) : الجبال المشهورة عند العرب المذكورة في أشعارها : أجأ ، وسلمى ، جبلا طيء ، وأبان ( بفتح أوله ) ، وتعار ( بفتح أوله ) ، ولبن ( بضم فسكون ) وقدس ، ورضوى ، وغزوان ، ويسوم ، وحراء ، وثبير ، والعارض ، وقنان ( بفتح أوله ) وأفرع ( على وزن أفعل ) والنير ( بكسر النون ) وعسيب ، ويذبل ، والمجيمر ، ولبنان ، واللكام . ومن أنزه الجبال في الجزيرة : أجأ وسلمى جبلا طيء . قيل : إنّ أجأ اسم رجل ، وسلمى اسم امرأة ، وقيل : أجأ علم مرتجل ، وقيل : بل

--> ( 1 ) أما جبل أحد فحديثه في « الصحيحين » وأما رضوى وقدس فلا يصحّ فيهما ما ذكر . وقالوا : إنّ المراد بحب أحد للنبي صلى اللّه عليه وسلم حبّ أهله ، وهم الأنصار رضي اللّه عنهم ، وجوّز بعضهم حمله على الحقيقة لمعنى غيبي . وأما قوله صلى اللّه عليه وسلم « ونحبه » فجواز الوجهين فيه أظهر ، فإنّ الناس يحبون بلادهم وأوطانهم ، ويفضّلون بعض جبالها ومواقعها الجميلة في الحب على بعض ، وأحب ما يحبون منها أهلها ، ولا سيما الآل والأصحاب والأحباب ، قال الشاعر : أمرّ على الديار ديار ليلى * أقبّل ذا الجدار وذا الجدارا وما حبّ الديار شغفن قلبي * ولكن حبّ من سكن الدّيارا ا ه . مصححه .